الثلاثاء 24 مايو 2022 11:41 صـ
حزب إرادة جيل

فنون

هرمونات التنبؤ وصناعة الواقع !!

حزب إرادة جيل

عبر نبضات التاريخ المختلفة تحكي لنا صفحاته عن مواقف برزت الكهانة فيها، وطفا فيها التنبؤ بصوره المختلفة على سطح الأحداث.. وكان التنبؤ أحياناً بمثابة هرمونات أمل تفرزها الكلمات فتستنهض في البعض الهمة لكي يبلغوا المراد ويصنعوا الواقع !

وربما كان التنبؤ لدى البعض خرافة لا يلقي لها بالاً، وكان له كصحيفة جفت أحبارها و لا يمكن التنصل من كلماتها ونفير جندها..

فما كان لعبد المطلب جد النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - أن يزوج ابنه عبدالله من بني زهرة إلا لنبؤة حبر يهودي يمني يبشره بأن نبياً سيخرج من نسله وأخواله من بني زهرة ، بل إنه وحرصاً على تحقيق النبؤة، فقد تزوج هو بنفسه هالة سليلة بني زهرة التي أنجب منها حمزة خوفاً من عدم إنجاب ابنه عبدالله. كما ذكر ابن سعد في طبقاته وابن عساكر وابن هشام..

وما كانت لهند بنت عتبة أن تصرخ فى طفلها معاوية وتقول له : انك ستحكم العرب، لولا نبؤة الكاهن اليمني الذي قال لها : قومي لا وحشاء ولا زانية وستلدين ملكا يقال له معاوية، عندما أتهمها زوجها الفاكه بن المغيرة في شرفها كما ذكر القلقشندي في صبح الأعشى وغيره..

ولم يكن تفسير شق وسطيح لمنام نصر بن ربيعة ملك التبابعة من الأوهام، بل دخل الحبش اليمن وخرجوا على يد بن ذي يزن بمعاونة الفرس..

ولم يكن ابن برجان الأندلسي الذي مات في عام ٥٢٧ هجرية مخطئاً عندما توقع فتح بيت المقدس في رجب عام ٥٨٣ هجرية، معتمداً على حساب الجُمّل وحسن الاستنباط وذكر ذلك في تفسيره. صحيح أن ذلك لم يكن ذلك في بال صلاح الدين الأيوبي ، ولكنه كان على موعد من نبؤته..

ولقد كان السلطان العثماني مراد الثاني وابنه محمد الفاتح حريصين على تحقيق نبؤة الحروفيين بفتح القسطنطينية عام ١٤٥٣ ميلادية.. لقد قتل تيمور لنك فضل الله الاستربادي وتم سلخ وجه عماد الدين نسيمي. ورغم شطحات الحروفيبن العقدية، إلا أن تنبؤاتهم واستنطاقهم للحروف كان صائباً...

صحيح أن ابن خلدون كما ذكر في كتابه التعريف انه لم يكن في حسبانه أن تتحقق نبؤة المغاربة الثلاثة الذين قالوا له بأنه سيلتقي بملك جبار في المشرق. ولكن الكون يستجيب ويلتقي ابن خلدون بتيمورلنك..

ولم يكن تفسير منام ساسان وحفيده ابي شجاع البويهي بالكذب، ولم يكن تفسير منام محمد علي باشا الذي جعله يشتاق إلى مصر وملكها إلا حقيقة، وهرموناً للهمة وصناعة الأحداث...

وسيظل يخفق على الدوام قلب التاريخ بأنغام تمتزج ما بين عالم ماوراء الطبيعة وعالم الواقع..

ومابين صرخات تتعالى بضرورة وأد أفكار التنبؤ ودفنها بحجة أنها من الخرافات، ومابين سطور الماضي والواقع الجلية التي تمسح عن وجه التنبؤ كل الدمعات، ستبقى رسائل الله التي تعلن عن وجوده، وترشدنا إلى البحث عن أسرار كونه عالية الهامة، لا ينكرها إلا الغافلون..

وهل التنبؤ ما هو إلا كذبة استنهضت همة فصنعت واقعاً وحقيقة، أم هو حقيقة انتشلت همة دفينة فجعلتها تطير سعيدة نحو ما قدر لها؟!

ورغم كل الافتراضات ستبقى هرمونات التنبؤ بصورها المختلفة ذات تأثير سحري في صناعة الواقع !...

بقلم د. محمد السيد السكي الكاتب والروائي و استشاري التحاليل الطبية..

[email protected]

حزب إرادة جيل

آخر الأخبار