الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 04:49 مـ
حزب إرادة جيل

نحن والعالم

بعد اعتراف تركيا بتهريب داعشيات منه.. ألمانيا تصف مخيم الهول في سوريا بـ ”مدرسة للإرهاب”

حزب إرادة جيل

حذرت ألمانيا من أن مخيم الهول في شمال شرق سوريا تحول إلى ”مرتع لإرهاب داعش“، مشيرة إلى أن نساء التنظيم في المخيم يحضرن الأطفال ليصبحوا ”الجيل القادم“ لداعش.

ورغم أن التحذير الألماني خلا من الإشارة إلى تركيا، التي أقرت بتهريبها لنساء داعشيات من المخيم، غير أن اللافت أن هذا التحذير جاء بعد يوم واحد من الإعلان عن ”القرصنة التركية“، وهو ما دفع خبراء إلى الربط بين السلوك التركي والموقف الألماني.

ويقع مخيم الهول على بعد 45 كم جنوب شرق مدينة الحسكة، بالقرب من الحدود العراقية، ويقطنه أكثر من 65 ألف شخص من النازحين واللاجئين، إضافة إلى أفراد من عائلات داعش احتجزوا في المخيم بعد القضاء على التنظيم في آذار/ مارس العام 2019، على يد قوات سوريا الديمقراطية وبدعم وإسناد جوي من التحالف الدولي لمحاربة داعش، الذي تقوده واشنطن.

2020-07-28251-1612189929

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن مخيم الهول في سوريا، الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والذي يأوي عوائل أعضاء تنظيم ”داعش“، تحوّل إلى ”مدرسة إرهاب خطيرة“.

وأضافت الخارجية الألمانية، في رد على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب ”اليسار“، أن إيديولوجية تنظيم داعش يُجرى تمريرها هناك في المخيم، خاصة من قبل المناصرات الأجنبيات للتنظيم، وذلك عبر ”مجموعات تعليمية منظمة للقُصّر“.

ورأت الخارجية الألمانية أن ”مستوى التطرف بين الأطفال والمراهقين في المخيم مرتفع“، مشيرة إلى أن ممارسات العنف الفعلي واللفظي تزداد بين هذه الفئات العمرية الصغيرة، نتيجة التعليمات والدروس التي تتلقاها من نساء داعشيات.

وتابعت الخارجية الألمانية أن المستوى القيادي لداعش ينظر، على ما يبدو، إلى الأطفال والمراهقين في مخيمات اللاجئين والسجون، شمال شرق سوريا، على أنهم ”الجيل القادم“ للتنظيم، لافتة إلى أن ”هجمات أنصار داعش أصبحت أكثر عنفاً وهي تؤدي إلى عمليات قتل أكثر مما كانت عليه في 2019“.

2020-07-GettyImages-1147871677-1

وتحدثت الخارجية الألمانية عن الوضع البائس في تلك المخيمات والسجون المكتظة التي تشرف عليها الإدارة الذاتية الكردية، مشيرة إلى أن قوات الأمن التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في بعض المخيمات والسجون في شمال شرق سوريا مثقلة بالأعباء المتمثلة في الحفاظ على الأمن الداخلي والنظام.

وقالت الخارجية الألمانية: إن التقديرات تشير إلى أن حوالي 80 بالمئة من النساء اللاتي أتين من منطقة الباغوز (آخر معقل لتنظيم داعش شرق دير الزور) إلى الهول انضممن إلى ”شرطة داعش الأخلاقية“، ضمن المخيم.

وتدير قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى المخيمات المكتظة، مراكز احتجاز وسجونا تضم حوالي 12 ألف عنصر من داعش، ينتمون لجنسيات نحو 50 دولة.

وقالت خبيرة الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية لحزب ”اليسار“، في البرلمان الألماني (البوندستاغ) أولا يلبكه: ”ليس من المعقول الاستمرار في رفض الاعتراف بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا من ناحية، لكن من ناحية أخرى يُجرى تحميلها المسؤولية الكاملة عن ضمان المعايير الدولية في ظروف السجن“.

وقالت يلبكه: ”يتعين على الحكومة الألمانية، على الأقل، أن تتولى رعاية أطفال جهاديات داعش المنحدرات من ألمانيا مع أمهاتهم“، مضيفة أنه لا يوجد طريق آخر ”للحيلولة دون كارثة إنسانية وجيل جديد من إرهابيي داعش“.

وتأتي هذه المواقف الألمانية في أعقاب تقرير لوكالة الأناضول التركية الحكومية، أمس الجمعة، أقرت بتورط الاستخبارات التركية في تهريب أفراد من عائلات داعش المحتجزين في مخيم الهول، عبر رواية مفككة تستخف بالعقول، وفقا لناشطين.

2020-07-5f11fbe642360466f37da800

وقالت وكالة الأناضول: إن ”الاستخبارات التركية حررت مواطنة مولدوفية وأطفالها الأربعة من مخيم الهول، عبر عملية خاصة“، مشيرة إلى أن ”هذه العملية تعد حلقة جديدة من سلسلة عمليات الاستخبارات التركية الناجحة في تحرير الرهائن“، حسب تعبير الوكالة.

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية زعمها أن ”المواطنة المولودفية ناتاليا باركال سافرت إلى سوريا برفقة زوجها وأبنائها في 2013 بغرض التجارة“، مشيرة إلى أن ”باركال وأبناءها تعرضوا للخطف والاحتجاز القسري من قبل وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد المكون الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية، وأُقتيدوا إلى مخيم الهول بمحافظة الحسكة“، قبل أن تقوم أنقرة بتهريبهم.

ورأى ناشطون أن رواية الأناضول تمثل استخفافا بالعقول، متسائلين هل تستلزم العمليات التجارية أن يشارك فيها جميع أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال، كما تزعم الأناضول بالنسبة للعائلة المولدوفية.

وأعرب الناشطون عن استغرابهم من ”اختيار سوريا كوجهة تجارية، وتحديدا شمال شرق سوريا، تلك المنطقة التي كانت تضج بالفوضى والاضطرابات والعنف في سنة 2013 وما بعدها“، وهو العام الذي اختارته الأسرة المولدوفية كي تغامر بحياتها من أجل التجارة، مشددين على أن ”المبرر الوحيد لوجودها هناك هو الانضمام لداعش“.

وكانت تقارير استخبارية غربية سابقة أكدت أن أنقرة متورطة في دعم التنظيمات المتشددة في سوريا مثل ”داعش“ و“جبهة النصرة“، مشيرة إلى أن تركيا تحولت، في فترة بروز داعش، إلى بلد العبور لمئات من المتشددين للالتحاق بتلك التنظيمات في سوريا والعراق.

وكانت الإدارة الذاتية الكردية وقوات سوريا الديمقراطية طالبتا مرارا الدول والحكومات باستعادة مواطنيها وأفراد عائلاتهم ممن انضموا للتنظيم المتشدد وتورطوا في القتال إلى جانبه، والمحتجزين حاليا في المخيمات والسجون، شمال شرق سوريا.

وسلمت الإدارة الذاتية، بالفعل، أفراداً من عائلات داعش إلى دولهم وحكوماتهم بعدما أبدت تلك الحكومات استعدادها لاستلامهم، والتصرف معهم وفقا لقوانينها.

وتواصل الإدارة الذاتية مناشداتها للدول لترحيل بقية المقاتلين الأجانب وعائلاتهم؛ من أجل تخفيف العبء عن السجون والمخيمات المكتظة، ولكن بطرق قانونية رسمية، لا بطرق ”البلطجة“ التي تقوم بها تركيا، حسب ناشطين.

وترى واشنطن أن أفضل حل لمشكلة ”الجهاديين“ الأجانب وعائلاتهم المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية هو تسليمهم إلى دولهم، إذ أكد أكثر من مسؤول أمريكي، كان آخرهم الجنرال كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزية الأمريكية، أن واشنطن تعمل مع الحلفاء لتحقيق هذا الغرض وإعادة المحتجزين إلى دولهم.

ألمانيا تصف